مصر
  • 29℃ القاهرة, مصر

رئيس مجلس الإدارة

طارق لطفى

رئيس التحرير

أحمد سليمان

نظرة

رماد الحروب يعبر الحدود

 

في عالمنا اليوم، لم تعد الحرب مجرد معركة بين جيشين تنتهي بانتصار أحدهما، بل أصبحت مثل "كرة النار" التي تتدحرج لتصيب الجميع. آثارها لا تقف عند حدود الدول المتحاربة، بل تمتد لتضرب اقتصاد العالم وحياة الناس في كل مكان و تصبح مأزق  كبير يهتم الجميع بالخروج منه بسرعة و فى أقرب فرصة


أكبر دليل على ذلك التوترات الحالية في منطقة الشرق الأوسط، التي تسببت في خسائر بشرية كبيرة ودمار في المباني والطرق، والأخطر من ذلك أنها أدت لتعطل حركة التجارة وارتفاع الأسعار، وهو ما يؤثر بشكل مباشر على معيشة المواطن البسيط، خاصة في دولنا العربية. و من قبل كان النزاع الروسي الأوكراني الذى لازال مستمر؛ فبالرغم من أنها بعيدة عنا جغرافياً، إلا أننا شعرنا بها جميعاً في  كثير من النواحي  الاقتصادية


المشكلة الحقيقية ليست فقط في استمرار القتال، بل في أن كل طرف يبحث عن مخرج يجعله يظهر أمام شعبه في صورة "المنتصر". لا أحد يريد أن يبدو مهزوماً، وهذا التمسك برفع "راية النصر" هو ما يعطل الحلول السلمية ويجعل المفاوضات تستغرق وقتاً طويلاً بينما تستمر المعاناة على الأرض.


وحتى لو توقفت المدافع وصمتت أصوات الرصاص، فإن التحدي الحقيقي يبدأ في اليوم التالي. إذ سيواجه العالم أسئلة صعبة حول كيفية إعادة بناء ما دمرته الحرب، وكيف يمكن للمؤسسات الدولية مثل "الأمم المتحدة" أن تقوم بدورها الحقيقي في حماية الضعفاء وتطبيق القانون على الجميع دون تمييز.


أما على مستوى دولنا العربية، فقد حان الوقت لنتحرك معاً وبسرعة. نحن بحاجة ماسة لتشكيل "قوة عربية مشتركة"، لا تهدف فقط لحماية الحدود، بل تتدخل لحل النزاعات داخل الدول العربية التي تعاني من الانقسام. هذه القوة، إذا تشكلت بقرار عربي موحد، ستجد قبولاً واحتراماً من الجميع، لأن هدفها سيكون حقن الدماء وتغليب صوت العقل و الحكمة و مصلحة الشعوب سيكون لها شرعية لدى الشعوب العربية

الحروب قد تبدأ بقرار بسيط، لكنها تنتهي بصعوبة بالغة. وبين البداية والنهاية، يدفع الأبرياء الثمن من حياتهم ومستقبل أبنائهم. فهل سنتعلم من دروس الماضي، أم سنستمر في دفع أثمان أكبر من طاقتنا.